عبد الجبار الرفاعي
108
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية
تبعية الدلالة الالتزامية للمطابقية يقع الكلام في هذا البحث في عدّة مطالب ، وهي : 1 - تبين فيما سبق انّ القاعدة في الأمارات انها حجّة في مدلولها المطابقي كما أنها حجّة في مدلولها الالتزامي ، فمتى ما ثبت المدلول المطابقي لدليل بوصفه أمارة يثبت بذلك مدلوله الالتزامي ، وكلما كان المدلول المطابقي للامارة حجّة يكون المدلول الالتزامي للامارة حجّة أيضا . وعلى هذا الأساس فانّ المدلول الالتزامي ينقسم إلى قسمين : أ - يكون مساويا . ب - يكون أعم . فمثلا عندما نقول : يوجد انسان هنا ، فانّ مدلوله المطابقي وجود الانسان ، ومدلوله الالتزامي وجود الناطق المساوي للانسان ، وعندما نقول : انّ فلانا حيّ ، فانّ المدلول الالتزامي للحياة انه يتنفس ، والتنفس مساوي للحياة ؛ لأنّ كلّ كائن حي يتنفس بحسبه . وأخرى يكون المدلول الالتزامي أعم فلو قلنا : يوجد انسان هنا ، فانّ مدلوله الالتزامي وجود الحيوان ، وهو لازم أعم ؛ لأنّ الحيوان مرة يكون انسانا ، وأخرى لا يكون انسانا ، كأن يكون طيرا مثلا . وفي الأدلة تارة يكون اللازم مساويا للمدلول المطابقي ، وأخرى لا يكون مساويا وإنما يكون أعم ، والمثال الذي ذكرناه بأنّ زيدا أخبرنا انّ فلانا قد احترق ، مدلوله المطابقي انه احترق ، ومدلوله الالتزامي انه توفي ، فالوفاة التي هي المدلول الالتزامي غير مساوية للاحتراق ؛ لانّ الوفاة تارة تكون بسبب الاحتراق وأخرى تكون بسبب السم ، وثالثة تكون بسبب المرض . . الخ ، فالوفاة